//
‏إظهار الرسائل ذات التسميات كتابات أدبية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات كتابات أدبية. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 8 نوفمبر 2013

مصر تحيي الذكرى الأربعين لرحيل طه حسين


الذكرى الأربعين لرحيل طه حسين


احتفاء بذكرى مرور أربعين عاما على وفاة عميد الأدب العربي طه حسين أقامت وزارة الثقافة المصرية مساء الخميس ندوة ثقافية بعنوان "طه حسين ومستقبل الثقافة في مصر"، تحدث فيها عدد من أساتذة التاريخ الحديث والمعاصر، وذلك بمقر المجلس الأعلى للثقافة بدار الأوبرا.

وقال أستاذ التاريخ المعاصر عبد المنعم تليمة إن طه حسين مثل ريادة ثقافية مصرية، وهو صاحب منهج وبيان النهضة، وهو الكاتب والروائي والناقد الأدبي، وكاتب القصة القصيرة, والشاعر, وصاحب المقال السياسي الإصلاحي، وصاحب النظرية التربوية، وهو المؤرخ أيضا.

وأكد تليمة أن المصريين كافة بمختلف اتجاهاتهم وأطيافهم وألوانهم الفكرية والسياسية اجتمعوا على أربع غايات تميز النهضة المصرية هي: تحرير الوطن, وتحديث المجتمع, وتحرير الفكر, وتوحيد الأمة، وهذه جميعها نلمسها في تراث طه حسين.

وأشار إلى أن طه حسين كان يعي جيدا أن مستقبل التعليم في مصر هو مستقبلها، فأنشأ جامعات: أسيوط وعين شمس والإسكندرية، وهو صاحب شعار "يجب أن يكون التعليم كالماء والهواء".

وقال المؤرخ أحمد زكريا الشلق إن طه حسين قدم لمصر "بيان النهضة" في عام 1938 بإصداره كتاب "مستقبل الثقافة في مصر"، الذي ربط فيه بين الثقافة والتعليم، ونحن الآن نعاني من الانفصال السائد بينهما.

وأكد أن من يقرأ الكتاب بتمعن يجد أن طه حسين يقول: ينبغي أن نكون أندادا للأوروبيين، لأن المسألة مرتبطة بالصراع الحضاري، وأنه لا تثريب على مصر أن تأخذ بمكتسبات الآخر الغربي، كما أخذ منا في عصور سابقة، وهذا لا يضيرنا في شيء إذا ما حافظنا على هويتنا.

وأكد أستاذ التاريخ بجامعة القاهرة محمد عفيفي أن طه حسين تجاوز دور الرائد الذي ينقل إلى أمته شتى الوسائل التي تسعفها في حركة نهضتها، فإذا به يحدد ويختار منها ما يلائمها، وعبر بأمته محنة الاختيار الحضاري، ولم يتزعزع إيمانه بأن حق الإنسان أن يتعلم ويتكلم ويكتب.

الخميس، 7 نوفمبر 2013

اعمل على كل حال, كتابة رائعة لفيصل بن جاسم ال ثاني

كتب حكيم وصايا ذهبية يقول فيها: 
الناس غير منطقيين وغير عقلانيين ومتمركزين حول ذواتهم.
أحبهم على كل حال.
إذا فعلت الخير فسيتهمك الناس بأن لديك دوافع أنانية مستترة.
افعل الخير على كل حال.
إذا كنت ناجحا فستحظى بأصدقاء زائفين وأعداء حقيقيين.
انجح على كل حال.
الخير الذي تفعله اليوم ربما يُنسى غداً.
افعل الخير على كل حال.
الصدق والصراحة يجعلانك عُرضة للأذى.
كن صادقاً وصريحاً على كل حال.
ما تقضي سنوات في بنائه من نجاحات ربما يتحطم بين عشية وضحاها.
ابْنِ النجاحات على كل حال.
الناس يحتاجون حقا لمن يساعدهم ولكن يهاجمونك إذا ساعدتهم.
ساعدهم على كل حال.
إذا قدمت للعالم أفضل ما لديك فستتلقى الصفعات تلو الصفعات.
قدم للعالم أفضل ما لديك على كل حال.

إن جميع الناس يحبون الشخص الناجح، ومن السهل الثقة بالأشخاص الذين أثبتوا أنفسهم بالفعل, ولكن من الصعب كثيرا الإيمان بالأشخاص الذين لم يثبتوا أنفسهم بعد، والذين يحتاجون منا إلى الإيمان بقدراتهم قبل أن ينجحوا بل حتى قبل أن يثقوا هم بأنفسهم، لأن ثقتنا بهم هي الوسيلة الوحيدة لتحفيزهم وجعلهم يكتشفون إمكاناتهم ويستغلونها للوصول للنجاح.

وما من أحد إلا وقابَل في حياته أناسا يرغبون بشدة في الثقة بأنفسهم والإيمان بقدراتهم ولكنهم يفتقدون التشجيع والأمل. يقول المارشال الفرنسي «فردينان فوتش» بطل الحرب العالمية الأولى» ليس هناك مواقف ميؤوس منها وإنما هناك رجال ونساء نشؤوا على فقدان الأمل في المواقف الصعبة». إن كل إنسان منا يحمل بداخله بذور النجاح والعظمة، ولكن الكثير من الناس يبحثون عمن يرعى تلك البذور بالتشجيع ويتيح لها الفرصة للنمو والظهور.
إن من صفات الشخصيات الناجحة تمتعهم بالمرونة والقدرة على إعادة المحاولة أكثر من مرة حتى يحققوا أهدافهم، وإذا لم يروا تقدما فوريا فإن ذلك لا يفت من عزمهم على تحقيق النجاح.
أما الشريحة العظمى من الناس فتراهم بخلاف ذلك ينهارون عند أول مصاعب تقابلهم، ولكي تشتعل روح الحماس في نفوسهم وتدفعهم للأمام على طريق النجاح فإنهم يحتاجون أن يكون بجانبهم من يؤمن بهم ويشجعهم ويتمسك بالثقة بهم حتى في حالات التعثر وصدور الأخطاء منهم.
ومن الأخطاء التي تقع ممن يريد التأثير إيجابيا في حياة الآخرين، أن يجعل التعبير عن أفكاره في أعلى قائمة الأولويات مُقدَّما على مشاعر الآخرين وأفكارهم بدلا من أن يسعى إلى فهم الأمور من وجهة نظر من يحاول مساعدتهم لكي يرى الصورة بشكل أوضح. يقول الكاتب «آرت مورتل»: «عندما أجد نفسي على وشك الخسارة في لعبة الشطرنج، دائما ما أنهض وأقف وراء خصمي لأرى الرقعة من ناحيته، وعندها أرى الحركات الغبية التي قمت بها؛ لأنني أراها من وجهة نظره».
إننا لا نستطيع مساعدة الآخرين على النجاح دون بناء علاقات إيجابية معهم، ومن أجل بناء علاقات إيجابية معهم لابد من مراعاة ما يلي:
- التعامل باحترام؛ فالجميع يرغب أن يحترمه الآخرون، والاحترام أول خطوة في بناء العلاقات وقبل أي شيء فإن التعامل مع الآخر باحترام يجعله يشعر أنه شخص مهم.
- إظهار الاهتمام بالناس وهذا الأمر ليس شيئا سهلا، ولكن التحدي في الحرص المستمر على الاهتمام بهم، وفي اللحظة التي يشعر الشخص أنه محل الاهتمام تتغير مشاعره إيجابيا.
- الحرص على فهم الشخص؛ لأن فهم الشخص والإيمان بقدراته يمكِّنه حقا أن يصبح مهما، وكل الناس لديهم الإمكانات التي تؤهلهم كي يصبحوا مهمين في حياة الآخرين، ومفتاح ذلك فهمهم. يقول أستاذ الطب النفسي «ديفيد بيرينز»: «إن ما يصبو إليه معظم الناس حقا هو أن يجدوا من يستمع إليهم، ويحترمهم ويفهمهم»، وفي اللحظة التي يرى فيها الناس أنهم وجدوا من يفهمهم، يصبح لديهم حافز قوي للنجاح.
- تقديم النفع للآخرين. إن مساعدة الآخرين وتقديم النفع لهم تمتد فوائده إلى الشخص الذي يقدم النفع نفسه، ويؤثر في أناس كثيرين آخرين.
إن من أعظم الأعمال وأشرفها التي ينبغي الحرص عليها أن يحب الإنسان الخير للناس، وأن يكون بسمة أمل ولمسة حنان وبلسما شافيا للأشخاص الذين يحتاجون منه الدعم والمساندة، بحيث يجعلهم أناسا واثقين بأنفسهم وينظرون إلى الحياة بأمل ويبنون مستقبلا ناجحا قوامه السعادة والعمل والإنجاز، وينظرون للناس بحب وإيجابية، مقتديا بالذي بعثه الله رحمة للعالمين حيث قال عليه الصلاة والسلام: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه».

فيصل بن جاسم ال ثاني

الأربعاء، 6 نوفمبر 2013

عندما يتاجر مصممو الأزياء بعذابات الفقراء بقلم د. فيصل القاسم


كانون الأول (ديسمبر) 2005 

آه لو كنت أفهم في صرعات الأزياء أيام الدراسة الجامعية في جامعة دمشق لكنت قد أسقطت بالضربة القاضية المحنة التي مررت بها لأكثر من عام ولجنـّبت نفسي كماً هائلاً من المعاناة والإحراج والمتاعب وسهر الليالي والتفكير والبحث بـ«سراج وفتيلة» عن راقعي الملابس المهترئة (الرتائين) في حارات دمشق وأزقتها القديمة وخياطين مغمورين في حواري مدينة السويداء وقراها الوادعة،ولكنت تفاخرت بأنني سابق لعصري وبأنني قريب من أفكار وتصاميم المصممين العظام من أمثال فيرساتشي وغوتشي وكنالي ولانفان وبوص وكنزو وأنغارو وأيف سان لوران وغيرهم. لكنني لسوء الحظ كنت، لو سُئلت في ذلك الوقت العجيف عن أسماء هؤلاء المصممين في مسابقة تلفزيونية، لقلت إنهم صحفيون أو كتاب غربيون من باب التذاكي تفادياً للإحراج والظهور بمظهر الغشيم الذي لا يفقه في بيوت الموضة وأعلامها الكبار. لكن من قلة الحيلة والتفكير الدائم بالحصول على لقمة خبز «حاف» في تلك الأيام الخوالي لم أعر صرعات الموضة أي اهتمام يُذكر، فسد الرمق وستر الجسد بأي نوع من القماش، حتى لو كان خيشاً، كان أهم بألف مرة من الانشغال بمن صمم هذا الزي العجيب أو ذاك.

آه.. لو أطلق فالنتينو وليفايز ورانغلر وبوص وغانت وبول أند شارك وكالفن كلاين وغيرهم من مصممي بناطيل الجينز المشاهير صرعة السراويل الممزقة عند الركبة في ذلك الوقت لكانوا قد أنقذوني من عذاب أليم لازمني شهوراً بلياليها ولبقيت مديناً لهم طوال عمري لأنهم يكونون بذلك قد حولوا نقمتي إلى نعمة ومصيبتي إلى فرج وتخلفي إلى «حضارة». فقد شاءت الأقدار ذات يوم أن استبدل البناطيل التي كنت أشتريها من محلات «البالي» التي تبيع الملابس المستعملة ببنطال جديد «لنج» تمكنت وقتها بقدرة قادر من توفير ثمنه بعد عمل مرير في كل الأشغال الشاقة. وشعرت عندها أنني «فوق القمر» كما يقول الانجليز للتعبير عن فرحتهم الغامرة بمقتنياتهم الجديدة. لكن فرحتي العظيمة بذاك البنطال المشؤوم لم تدم طويلاً، فمن شدة فرحتي به كنت انتظر بفارغ الصبر الإعلان عن عرس جديد في قرية (الثعلة) كي أرتدي البنطال وأتفاخر به للانتقام من أهل القرية المتهكمين الذين كانوا يعيرونني دائماً بملابس «الخـُلعي» المستعملة التي كنت أتدثر بها في ذلك الزمان اللعين.

لكن «يا فرحة ما كملت» كما يقول أخوتنا المصريون، فلم يستطع بنطالي الجديد أن يصمد أمام عيون أهالي القرية الحسودة (وعين الحاسد تبلى بالعمى، والعين البصاصة تبلى برصاصة)، فقد قصفوه بقذيفة حسد من العيار الثقيل جعلته يتمزق من عند الركبة وأنا عائد برفقة صديق من العرس ليلاً بعد سقوط دراجتنا المهترئة في حفرة لعينة كانوا قد حفروها للتو من أجل تركيب عامود كهرباء لإنارة قريتنا المظلمة ولتصبح فيما بعد كميناً للبؤساء المتعوسين من أمثالي. وكانت مصيبتي في تلك الأثناء المأساوية التاريخية مصيبة ما بعدها مصيبة ربما تعادل سقوط برلين بالنسبة لهتلر، وانهيار الاتحاد السوفيياتي بالنسبة للرفاق، ودخول أبو عنتر للسجن بالنسبة لغوار، فلا تبخسوا السراويل حقها يا أهل الزمان! فقد كنت أخطط للتباهي بالبنطال المسكين بين زملائي في الجامعة ودخول قاعة المحاضرات بكل ثقة واعتزاز بعد أن أغظت به سكان قريتنا «العيارين» خاصة أنني كنت من قبل في شدة الإحراج وأنا أدخل الجامعة مرتدياً بنطالاً «سكند هاند» لم أكن أعرف إذا كان رجالياً أم نسائياً مما جعلني أسلك الممرات الضيقة في حرم الجامعة وأنزوي في آخر القاعة بالقرب من الحائط كي لا يرى بنطالي أحد.

آه منك يا موسكينو لماذا لم يتفتق ذهنك عن تصميم بناطيل عصرية أنيقة ممزقة في أكثر من مكان في ذلك الزمان المشين كما تفعل هذه الأيام لكنت وفرت علي زيارة عشرات المختصين بترقيع الملابس الرثة في حواري سوق الحمدية بدمشق الذين كانوا يبتزونني، إما بتصوير محنة بنطالي بأنها صعبة للغاية وتكاد تستعصي على إبرهم الصغيرة التي كانوا يستطيعون بها ترميم وإخفاء أي عيب لحق بالملابس، أو بطلب مبلغ كبير لإعادة بنطالي إلى بريقه الأول قبل موقعة الحفرة المشؤومة التي أودت بحياة أكثر من خمسة سنتيمترات من قماشه وبسلسلة طويلة من الأحلام الوردية المفرطة في التفاؤل التي كنت أعلقها على هذا الاستثمار البنطالوني طويل الأجل.

لأن خائب الرجاء يعضه الكلب لو كان راكباً على الجمل، ومما زاد في الطنبور نغماً تداعت المآسي على غرار نظرية الدومينو، فقد اتسع الرقع على الراقع في حالتي المستعصية حيث أخفقت الخيطان التي استخدمها «الرتاء» في رتق الثغرة الممزقة، فازداد منظر البنطال تشوهاً وعادت حليمة لعادتها القديمة تتعذب من مظهر ملابسها الرديئة. فما الفرق بين بنطال مستعمل وبنطال مرقوع؟ الثاني قد يكون أسوء بكثير لأن الثياب المرقوعة لا يرتديها إلا المعوزون والفقراء والمحتاجون،أما «السكند هاند» فعلى الأقل من الصعب تمييزها عن الجديدة أحياناً. وهذا ما كنت أحاول التحايل عليه بكل السبل والوسائل القليلة المتاحة في وسط كان يتباهى فيه بعض الطلبة والطالبات بتغيير ملابسهم بين محاضرة وأخرى فما بالك أن يلبسوا نفس القطعة طوال العام الدراسي. كم كنت أحلم ألا أعود للجلوس في آخر القاعة بجانب ذلك الحائط المظلم كي لا يرى الطلاب والطالبات بنطالي التعيس. لكنني لم أجد بداً من العودة إلى الزوايا المعتمة في القاعة. وعندما كنت أرى بعض العيون الفاحصة ستحدق في بنطالي المرقوع كنت أهم بوضع يدي على الرقع متظاهراً بأن وجعا ألمّ بركبتي. لماذا كل هذا العك والعناء يا مصممي الأزياء الميامين! أين غيرتكم على الفقراء والمحتاجين؟

كم أضحك في سري وأتعجب هذه الأيام وأنا أرى فتيات وفتياناً كثيرين يتباهون ببناطيلهم المثقوبة من كل حدب وصوب أو المفتوقة قصداً قماشاً ولوناً! وكم أتعجب في هذا الزمان وأنا أشاهد في المحلات الفاخرة بنطالاً كالح اللون ومليئاً بالبقع التي تشبه بقع الشحم وزيت السيارات وكان يمكن أن أرفض ارتداءه حتى أثناء موسم الحصاد و«الرجيدي» وقد بلغ سعره مئات الدولارات، ناهيك عن أنه يتصدر واجهة المحل كما لو كان لوحة فنية فانكوخية عظيمة علماً أنه أشبه بالسراويل التي يرتديها «الكومجي» في محطات تشحيم السيارات لكثرة ما علق به من شحوم وزيوت!

آه.. كيف انقلبت الأذواق والموازين فأصبحت السراويل الممزقة عند الركبتين موضة جمالية بامتياز بينما كنت أنا ألوذ بالزوايا المظلمة وأفعل المستحيل كي أخفي ما انفتق من بنطالي الوحيد. فلم تعد الموضة أن ترتدي بزة ذات قماش راق ومظهر أخاذ وبراق بل أن تلبس ثياباً غريبة عجيبة حتى لو بدت خارجة للتو من أكياس النفايات أو معثور عليها في أحد أكوام القمامة. وصار أي شيء فيه فساد للذوق وقلة أدب واحتشام وخربطة وشربكة وجنون وانفلات وألغاز صار موضة عالمية. آه من هذا البطر الرهيب الذي أوصلنا إلى التفاخر والمباهاة بثيابنا المشوهة عن عمد والتبختر بها في الأسواق والجامعات والمدارس كما لو كانت فتحاً جمالياً عظيماً أو قطعاً فنية عز نظيرها!

شكراً لكم يا مصممين لأنكم، وعن غير قصد، ساويتم بين الأغنياء والمحتاجين، فقط من خلال الثياب المفتوقة والمرقـّعة، حتى لو تاجرتم بعذابات الفقراء والمساكين والمحرومين.

Blogger Widgets